عمر فروخ
5
تاريخ الأدب العربي
الجزء الخامس الكلمة الأولى هذا هو الجزء الخامس « من تاريخ الأدب العربي » ، وهو يؤرّخ للأدب العربي في المغرب ( من قارّة إفريقية ) وفي الأندلس وصقلية ( من قارّة أوربّة ) . وقد رأى القارئ الكريم أنني في هذه السلسلة قد أرّخت للأدب في المشرق ثمّ للمغرب ، لا لأنّ الأدب المشرقيّ منفصل من الأدب المغربي ، بل لأنّ هذا الفصل جعل معالجة الموضوع أيسر عليّ . وهذا الجزء الخامس يبدأ نحو سنة 490 للهجرة ( 1096 م ) - قبل قيام البابوية بالحروب الصليبية على المسلمين والإسلام في الشّرق - ثمّ ينتهي نحو سنة 639 للهجرة ( 1240 م ) . وهذه المدّة عينها تكاد تنطبق انطباقا تامّا على المدّة التي حكم المرابطون والموحّدون في أثنائها في الأندلس . إنّ كلّ تقسيم للأحقاب السياسية خاصّة ( والاجتماعية عامّة ) تقسيم عرفيّ ، ولكن لا بدّ من ذلك ، من الناحية العمليّة . ثمّ يظلّ في هذا التقسيم ثغرات لا حيلة للمؤلّف في سدّها . ويزيد في هذه الثّغرات في وقتنا هذا - وقت تنضيد الحروف بالحسّاب ( بتشديد السين ) - فإنّ « صفّ الأحرف » سريع جدّا ، فيضطرّ المؤلّف إلى تصحيح مئات الصّفحات في الأزمنة القصيرة . ثمّ إذا وقع خطأ في الترتيب ( من المؤلّف ) أو في التنضيد ( من العمّال ) فإنّ إصلاحه أكثر صعوبة ممّا كان في عهد « الصف » بالحروف المنفردة ، وخصوصا في الكتب الكبيرة المبنيّة على نظام جامع في التأليف . وقد وقع في هذا الجزء أيضا أشياء من الاضطراب أصلحنا أوجها منه ثم بقي أوجه يسيرة جدّا لا تكاد تعترض سبيل القارئ إلّا قليلا . وكان من أمنيتي أن يتناول الإصلاح هذه أيضا ، ولكنّ الكمال في الأعمال الإنسانية مستحيل . وقد بقي من هذه السلسلة جزء واحد يبدأ بقيام بني نصر أو بني الأحمر ( في الأندلس ) ثمّ ينتهي بمجيء الأتراك العثمانيّين إلى المغرب ( نحو سنة